الفتال النيسابوري
196
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
يوم تزلّ فيه الأقدام ، ومن خفّف في هذا الشهر عمّا ملكت يمينه خفّف اللّه عنه حسابه ؛ ومن كفّ فيه شرّه كفّ عنه غضبه يوم يلقاه ، ومن أكرم فيه يتيما أكرمه اللّه يوم يلقاه ، ومن وصل فيه رحمه وصله اللّه برحمته يوم يلقاه ، ومن قطع رحمه قطع اللّه عنه رحمته يوم يلقاه ، ومن تطوّع فيه بصلاة كتب اللّه له براءة من النار ، ومن أدّى فيه فرضا كان له ثواب من أدّى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور ، ومن أكثر فيه من الصلاة عليّ ثقّل اللّه ميزانه يوم يخفّف الموازين ، ومن تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور . أيها الناس ! إنّ أبواب الجنان في هذا الشهر مفتّحة ؛ فاسألوا ربّكم أن لا يغلقها عليكم ، والشياطين مغلولة فاسألوا ربّكم أن لا يسلّطها عليكم . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : فقمت وقلت : يا رسول اللّه ، ما أفضل الأعمال في هذا الشهر ؟ فقال : يا أبا الحسن ، أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم اللّه ، ثمّ بكى ، فقلت : يا رسول اللّه ما يبكيك ؟ قال : يا عليّ ، أبكي لما يستحلّ منك في هذا الشهر ، كأنّي بك وأنت تصلّي لربّك ، وقد اتّبعك أشقى الأوّلين والآخرين ، شقيق عاقر ناقة ثمود ، فضربك ضربة على قرنك ، فخضب منها لحيتك ! قال أمير المؤمنين : فقلت : يا رسول اللّه ، وذلك في سلامة من ديني ؟ فقال : في سلامة من دينك . ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله : يا عليّ ، من قتلك فقد قتلني ، ومن أبغضك فقد أبغضني ، ومن سبّك فقد سبّني ؛ لأنّك منّي كنفسي ، روحك من روحي ، وطينتك من طينتي ، إنّ اللّه تبارك وتعالى خلقني وإيّاك ، واصطفاني « 1 » وإيّاك ، واختارني للنبوّة واختارك
--> ( 1 ) في المخطوط : « واصطفاك » بدل « واصطفاني » .